الآخوند الخراساني
59
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
المقام ، حيث كان الخروج بعنوانه سبباً للتخلّص ، وكان بغير إذن المالك ; وليس التخلّص إلاّ منتزعاً عن ترك الحرام المسبّب عن الخروج ( 1 ) ، لا عنواناً له - : أنّ الاجتماع هاهنا لو سلّم أنّه لا يكون بمحال ، لتعدّد العنوان وكونه مجدياً في رفع غائلة التضادّ ، كان محالا ، لأجل كونه طلب المحال ، حيث لا مندوحة هنا ، وذلك لضرورة عدم صحّة تعلّق الطلب والبعث حقيقةً بما هو واجب أو ممتنع ، ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار . وما قيل : « إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار » ( 2 ) إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة بقضيّة « إنّ الشيء ما لم يجب لم يُوجد » . فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول : بأنّ ( 3 ) الأمر بالتخلّص والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ولا موجب للتقييد عقلا ، لعدم استحالة كون الخروج واجباً وحراماً باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة إمّا لزوم اجتماع الضدّين وهو غير لازم مع تعدّد الجهة ، وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسبّباً عن سوء الاختيار . وذلك ( 4 ) لما عرفت ( 5 ) من ثبوت الموجِب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين ، وأنّ اجتماع الضدّين
--> ( 1 ) قد عرفت ممّا علّقت على الهامش أنّ ترك الحرام غير مسبّب عن الخروج حقيقةً . وإنّما المسبّب عنه إنّما هو الملازم له ، وهو الكون في خارج الدار . نعم ، يكون مسبّباً عنه مسامحة وعَرَضاً . وقد انقدح بذلك : أنّه لا دليل في البين إلاّ على حرمة الغصب المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج من باب أنّه أقلّ المحذورين ; وأنّه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر ، فحينئذ يجب إعماله أيضاً بناءً على القول بجواز الاجتماع كإعمال النهي عن الغصب ليكون الخروج مأموراً به ومنهياً عنه ، فافهم . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 2 ) شوارق الإلهام : 502 . ( 3 ) متعلّق ب « الاستدلال » وتقريبٌ له . ( 4 ) أي : فساد الاستدلال . ( 5 ) في المقدّمة الثالثة من المقدّمات الأربع الّتي ذكرها المصنّف ( رحمه الله ) قبل ذكر الأقول في المسألة ، فراجع الصفحة : 34 من هذه الجزء .